الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

366

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأفاعي والعقارب ، أو مقاومة الصدمة الكهربائية ، أو مقاومة النار المشتعلة ، أو أكل الزجاج وابتلاعه ، أو مضغ وابتلاع أمواس الحلاقة غير المستعملة ، أو غير ذلك من الفعاليات . إن ما أسميناه ب - ( فعاليات الدروشة ) اصطلاحاً أو ما يسمى ب - ( فعاليات الضرب ) هو أحد أنواع كرامات مشايخ الطريقة ، ولقد ذكر بعضهم تعريفاً لهذا المصطلح : بأن فعاليات الدروشة هي : « قيام المريد بتعريض جسمه لمؤثرات خارجية مؤذية ، من المفروض في الأحوال الاعتيادية أن تحدث إصابات مختلفة في الجسم ، ولكن خلافاً للمألوف لا يصاب جسم المريد بأي من الأضرار الطبيعية الخطيرة التي تنجم عادة عن التعرض لمثل هذه المؤثرات » « 1 » . هذه هي فعاليات الدروشة : كرامات الأولياء في طور جديد . فعاليات الدروشة بين الشيخ والمريد إن الأفعال الخارقة التي تصدر من مريدي الطريقة ، هي في حقيقة الأمر ليست كرامة لمن يقوم بهذا الفعل الخارق من المريدين وإنما هي أثر لدعاء شيخ الطريقة العارف بالله ، لرعاية مصالح دينية مهمة في بعض الأوقات وبالتالي فإن ذلك الفعل الخارق هو كرامة لشيخ الطريقة . وعليه فالكرامة تبقى لذوي العلاقة بدون النظر إلى أحوال من يصدر منهم الخوارق ( الكرامات ) أياً كانت أحوالهم . وما يوضح هذا الأمر أكثر ما ورد في القرآن الكريم في قصة نبي الله موسى عليه السلام والعبد الصالح في قوله تعالى : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً « 2 » . وموضع الشاهد في الآية الكريمة

--> ( 1 ) - جمال نصار حسين ولؤي فتوحي الباراسايكلوجيا بين المطرقة والسندان ص 165 . ( 2 ) - الكهف : 18 .